مجموعة مؤلفين

14

مع الركب الحسيني

وفي السنة التاسعة من الهجرة حصلت غزوة تبوك ، وكان مع الرسول صلى الله عليه وآله ثلاثون ألفاً والخيل عشرة آلاف والجمال اثنا عشر ألفاً . . إلى أن صالح الرسول صلى الله عليه وآله نجبة بن رؤبة أسقف أيلة على البحر الأحمر ، صالحه على الجزية ، وصالح الرسولُ أهلَ جربا ، وأذرح من أرض الشراة ، صالح أهل أذرح على مائة دينار ، وأهل مقنا - على مقربة من أيلة - على ثلاثمائة دينار وعلى ربع عروكهم وغزولهم وربع كراعهم . وفي أواخر أيّام حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جهّز جيشاً إلى الشام وأمّر عليه أسامة بن زيد ، وقال : لعن اللَّه من تخلّف عن جيش أُسامة . . « 1 » . هذا خلاصة ما جرى في عهد الرسول صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى اهتمامه الوافر بهذا القطر ، ولا يخفى أنّ داعي المسألة لم يكن إلّاإنقاذ البشرية ووضعهم على جادّة الحقيقة ، وإيصالهم إلى رحمة الحقّ ، وما كان هدف الرسول صلى الله عليه وآله توسيع رقعة حكمه جغرافياً ، بل كان ذلك أمراً عرضيّاً تابعاً لبسط كلمة التوحيد والتفاف الناس حول راية الإسلام ، وإنّما هدفه هو هداية الناس إلى اللَّه تبارك وتعالى . بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تغيّرت الموازين تدريجيّاً وانقلبت الدواعي والحوافز شيئاً فشيئاً ، وغرّت الدُّنيا كثيراً من الناس ، وأصبحت الغنيمة والحصول على المناصب الدنيوية وبسط السلطة والنفوذ من أهمّ الدواعي لفتوح البلدان ، وهذه نقطة مهمّة لابدّ أن نلتفت إليها ونميّز بها غزوات الرسول صلى الله عليه وآله عمّا جرى بعده ، خاصّة في ظلّ حكم بني أميّة وبني العبّاس . يقول صاحب خطط الشام : وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله - بعد قتال أبي بكرٍ أهل الردّة - كتب أبو بكر إلى أهل مكّة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد في الشام ، ويرغّبهم فيه وفي غنائم الروم ، فسارعَ الناسُ إليه بين

--> ( 1 ) خطط الشام 1 / 69 - 76 ( بتلخيص ) .